الشيخ محمد علي الأنصاري
398
الموسوعة الفقهية الميسرة
والشهيد الثاني « 1 » ، والفاضل الإصفهاني « 2 » ، وصاحب الحدائق « 3 » - إلّا أنّه جعل القول الأوّل أحوط - وصاحب الجواهر « 4 » ، وغيرهم . هل تسقط الجمعة إذا كان المأمومون صمّا ؟ أوجب جملة من الفقهاء رفع الصوت في خطبة الجمعة ، بحيث يسمع العدد المعتبر في انعقاد الجمعة فصاعدا ، ثمّ تكلمّوا في وجوب ذلك إذا كان المأمومون صمّا أو كان هناك مانع آخر عن السماع كالريح ونحوها . بل تكلّم بعضهم في سقوط أصل الجمعة بسبب ذلك ، قال العلّامة في التذكرة : « ولو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا أو بعضهم صمّا ، فالأقرب الإجزاء ، ولا يجهد نفسه في رفع الصوت ؛ لما فيه من المشقّة ، ولا تسقط الجمعة ولا الخطبة وإن كانوا كلّهم صمّا » « 5 » . قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك : « وتبعه عليه جماعة » « 6 » . لكن احتمل صاحب المدارك سقوط الصلاة إذا كان المانع حاصلا للعدد المعتبر في الوجوب ؛ لعدم ثبوت التعبّد بالصلاة على هذا الوجه « 1 » . ومال إليه صاحب الجواهر ، إلّا أنّه قال : « فلا أقلّ حينئذ من الاحتياط بالجمع بين الفرضين » « 2 » أي الظهر والجمعة . السلام على الأصمّ ، وردّ سلامه : قال العلّامة في التذكرة : « ولو سلّم على الأصمّ أتى باللفظ لقدرته عليه وأشار باليد ليحصل الإفهام ، ولو لم يضمّ الإشارة لم يستحقّ الجواب ، وكذا في جواب الأصمّ ينبغي أن يجمع بين اللفظ والإشارة » « 3 » . لكن يظهر من السيّد اليزدي الاكتفاء باللفظ في الردّ وعدم لزوم الإشارة ؛ لأنّه قال : « يجب إسماع الردّ سواء كان في الصلاة أو لا إلّا إذا سلّم ومشى سريعا ، أو كان المسلّم أصمّ ، فيكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يبعد أو لم يكن أصمّ كان يسمع » . وتظهر من السيّد الحكيم موافقته له « 4 » . وفصّل السيّد الخوئي بين ما لو كان الصمم
--> ( 1 ) المسالك 1 : 244 ، وروض الجنان : 297 ، وفوائد القواعد : 192 . ( 2 ) كشف اللثام 4 : 260 . ( 3 ) الحدائق 10 : 100 . ( 4 ) الجواهر 11 : 291 . ( 5 ) التذكرة 4 : 74 - 75 . ( 6 ) الجواهر 11 : 241 ، وانظر : جامع المقاصد 2 : 399 ، وكشف اللثام 4 : 255 . 1 المدارك 4 : 41 . 2 الجواهر 11 : 241 . 3 التذكرة ( الحجريّة ) 1 : 407 ، أوّل كتاب الجهاد . 4 انظر المستمسك 6 : 564 .